عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
269
معارج التفكر ودقائق التدبر
* وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ : أي : وكن من العاملين بما يرضي اللّه عنك . الشّكر : مقابلة إنعام المنعم بما يرضيه من فعل أو ترك ، ويدخل في عمومه الحمد ، إلّا أنّ بعض القول يختصّ بعنوان الحمد والثناء ، يقال لغة : « شكره يشكره ، وشكر له » . لم يكلّف اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يكون شكورا ، لئلّا يكون تكليفا واجبا عليه ، أن يكون شكورا دواما . لكنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم اختار لنفسه دون تكليف من ربّه أن يكون عبدا شكورا ، كما صحّ عنه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد قال اللّه عزّ وجلّ في سورة ( سبأ / 58 نزول ) : * . . . وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) . وبهذا انتهى تدبر الدّرس الحادي والعشرين من دروس سورة ( الزّمر ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، وفتحه . * * * ( 26 ) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني والعشرين من دروس سورة ( الزّمر ) الآية ( 67 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 67 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) تمهيد : جاء في الآيتين ( 62 ) و ( 63 ) بيان ثلاث كليّات كبرى من صفات اللّه المتعلّقة بالكون في الحياة الدنيا وهي :